صديق الحسيني القنوجي البخاري

179

أبجد العلوم

وهذا العلم بالعمل أشبه منه بالعلم وفي كتاب منهاج البيان ما فيه كفاية في هذا الشأن . أقول الأصل فيه عمدة الجراحين لأبي الفرج . ومن الكتب المؤلفة فيه جراح نامه تركي لإبراهيم بن عبد اللّه الجراج ذكر فيه أن قلعة متون لما فتحت وجد فيها كتابا يونانيا اسمه جندار فترجمه ورتبه على ثلاثة وعشرين بابا وجراحات الرأس لبقراط وغيره واللّه أعلم بالصواب . علم جر الأثقال هو علم يبحث فيه عن كيفية اتخاذ آلات تجر الأشياء الثقيلة بالقوة اليسيرة . ومنفعته ظاهرة حتى للعوام وقد برهن ايدن في كتابه في هذا العلم على نقل مائة ألف رطل بقوة خمسمائة ، وهذا أمر يستبعده العقول القاصرة . وهو من فروع علم الهندسة وبرهن الإمام في آخر جامع العلوم على بعض مسائله ولم يذكر صاحب مفتاح السعادة كتابا في هذا الفن وكذا صاحب مدينة العلوم ولكن حدثت في هذا الزمان كتب كثيرة في هذا العلم بلسان الفرنج ولهم يد طولى في ذلك وقد أوجدوا في زماننا هذا أشياء تجر الأثقال والأحمال الكثيرة إلى مسافات شاسعة عسيرة في أزمنة قليلة يسيرة تحار منها الأفهام وتأبى عن ضبطها الأقلام منها العجلة الدخانية تقطع مسيرة شهر في يوم وليلة . علم الجرح والتعديل هو علم يبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم بألفاظ مخصوصة وعن مراتب تلك الألفاظ . وهذا العلم من فروع علم رجال الأحاديث ، ولم يذكره أحد من أصحاب الموضوعات مع أنه فرع عظيم والكلام في الرجال جرحا وتعديلا ثابت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم عن كثير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم جوز ذلك تورعا وصونا للشريعة لا طعنا في الناس ، وكما جاز الجرح في الشهود جاز في الرواة والتثبيت في أمر الدين أولى من التثبت في الحقوق والأموال ، فلهذا افترضوا على أنفسهم الكلام في ذلك .